أنماط المدربين: كيف تصبح مدربا ناجحا

حسن الجوني

التدريب هو عملية تطوير مهاري ومعرفي وخبراتي للمتدرب؛ أيا كان تخصصه أو عمره ومرتبته ومنصبه. وللتدريب أهداف غرضها الأساسي تحسين قدرات وقابلية وإنتاجية وأداء المتدرب وجدارته للقيام بالعمل المنوط به سواء وظيفيا أو حرفيا أو رياضيا؛ أو غيرها من أنواع العمل المتطلب. و على عاتق المدرب يقع عبأ تنفيذ العملية التدريبة بأكملها، وحسبما كانت طبيعته وشخصيته وطريقته في التدريب؛ ستكون النتائج المحققة.

حقائق ينبغي معرفتها في البداية

وقبل أن نبدأ في استعراض أنماط المدربين، هناك بعض الأمور التي يجب لفت النظر إليها لتأثيرها على العمل التدريبي:

  • معظم المدربين الجدد يتوقعون جني الأموال الكثيرة بمجرد فتح بوابة العمل، ويصيبهم الإحباط عندما يكتشفون أن التدريب عمل مثل أي نشاط آخر وسيستغرق منهم الوقت والجهد لتطويره والنجاح فيه.
  • يتعامل البعض مع التدريب كوظيفة وليس مهنة، يحضرون في التاسعة ويغادرون في الخامسة كأي دوام. ولا يعملون على تطوير أعمالهم وبناء مهنتهم خارج هذا الدوام.
  • التعلم المتواصل هو سبيل نجاح المدرب، ويمكن وضع رسم بياني يربط بين حجم قراءات المدرب وبين نجاحه أو فشله.

  تصنيفات وأنماط المدربين

المدرب المثقف أكاديميا:

وهو الذي يقوم بالتدريب حسب المعايير الثابتة في الكتب والشهادات، ويستطيع استدعاء كل معيار في أي لحظة من التدريب. يشبه الكتاب في تصرفه، فدائما يستحضر القواعد المكتوبة كالآلة، ويعتبر ذلك قمة التطور وخلاصة البحوث والدراسات. وهذا النوع يحب أن يمتلك الدرجات العلمية الدالة على التميز مثل الماجستير والدكتوراة وغيرها من الشهادات.

وفي حين أن هذا النوع يكون لديه ذخيرة معرفية أكاديمية، إلا أنه قد لا تتوافر له شخصية المدرب المنخرط مع متدربيه في كل لحظات تدريبهم الفعلي، وليس مستعدا لتغيرات وتقلبات السوق ولا يستطيع نقل ذلك الاستعداد للمتدربين.

قد يشعر المتدربون بضآلة موقفهم وتفكيرهم أمام هذا المدرب، لكن الحقيقة أنه بعيد عن المدربين الحقيقيين الذين يقضون الساعات الطوال أسبوعيا ليطوروا ويصمموا ويعدلوا برامجهم وخططهم التدريبية لتتوافق وتناسب أحوال المتدربين المختلفة.

 المدرب ذو الطاقة العالية وقليل التركيز:

هذا النوع ممتاز في التدريب الذي يتطلب الصوت العالي، لكنه لا يقوى على العمل في التدريب الفردي أو الهادئ أو في أماكن العمل الهادئة. لديه كم مهول من الطاقة ويستزيدها دائما كل الوسائل المحفزة لها والتي تكفي فيلا كي ينفجر بحيويته الزائدة.

لكن هذا النوع من المدربين يكون غالبا غير مركز في التعامل مع التدريب، طاقته العالية تشغله بأمور كثيرة تجعله لا ينجز جداوله وخططه كاملة وقد لا يجد وقتا لوضعها من الأساس فيرتجل في كل موقف. ويستلهم خططه اليومية مما قد يمر عليه من مشاهدات أو مشاعر.

هذا النوع من المدربين قد يكون جيدا في اجتذاب المتدربين الجدد، لكنه لا يستطيع الحفاظ عليهم كثيرا. فبمجرد انخراط المتدربين معه يكتشفون أن هذه الطاقة العالية لا تجد ما يدعمها من التركيز في التدريب وأن لدى المدرب أولويات كثيرة قد لا يكونون هم من بينها.

 المدرب المثقل بحياته الشخصية:

هذا النوع يجلب حياته الشخصية إلى مكان العمل ويعرضها على الجميع عيانا، قد يبكي أو يضحك وهو يتكلم عنها. وقد يتلقى محادثات هاتفية مطولة وصاخبة، ويتحدث عن مشاكله الحاضرة والماضية، ويستغل أي سؤال من متدرب لينحرف عن سياق التدريب إلى الحديث عن نفسه، ويخبر الجميع بما صنع وما سيصنع في الأيام التالية.

هذا النوع من المدربين يسبب الارتباك للمتدربين، فلا يستطيعون سؤاله عم نصيحة أو توجيه، وهم يشاهدونه يعرض مشكلاته وحياته في كل حين. الجميع من حوله يحسون أنهم لا وجود لهم في عقله ولا يصغي لهم بل فقط لنفسه، وليس لديه برامج تفيدهم، بل فقط يدفعهم للاكتئاب.

 المدرب صاحب الفكر الأيديولوجي: 

وهو ذلك النوع من المدربين الذي ينشأ طائفة خاصة من متدربيه، يدفعهم للالتزام بشدة بما يفرضه عليهم من أفكار ومصطلحات خاصة به وبفريقه فقط، ويعرفون أنفسهم بأنهم تابعين لهذا الزعيم. كل من يعارضهم أو يجادل معهم حول نقطة بعينها أو يذكر فوائد مناهج تدريبية مخالفة لهم، يحاربونه ويدخلون ضده المعارك بمنتهى السهولة.

هذا النوع من المدربين يميلون لتدريب كل الأشخاص بنمط واحد، دون اعتبار لتنوع أو أهداف أو حدود، ويتسببون في إفساد العلاقات بين المتدربين ومحيطهم، وداخل مكان العمل وينشئون ميلا لدى المتدربين بعدم قبول الاختلاف في الأفكار.

 المدرب الخبير:

هذا النوع من المدربين أخذوا على عاتقهم أن يكونوا القمة العالية التي لا يتجاوزها مدرب أو متدرب، فهو يعتبر نفسه نهاية الأمر ومآله. له أسلوبه الخاص المليء بالأسرار، ويعتبر أن أحدا لا يستطيع معرفة ذلك الأسلوب، بسبب ذكاءه الشديد.

هذا المدرب مليء بالثغرات الفسيولوجية والمنطقية، وأي أحد قرا ولو كتابا في علم التدريب يستطيع كشفه بمنتهى السهولة. وهو لا يستطيع التوقف عن تمجيد نفسه وبرامجه في كل لحظة، ويشير إلى نفسه كالخبير الأوحد. وحتى لو ذكر أمامه متخصصون ذوي عقود من الخبرة، فسيقلل من شأنهم مقارنة به.

الصفات المرغوب توافرها في المدرب

المسئولية الرئيسية للمدرب هي تسهيل التدريب على الناس، وسنذكر تاليا ما يجب مراعاته في أي مدرب كي يكون مدربا مثاليا ناجحا صالحا للعمل:

  • أن يمتلك فكرا استراتيجيا وفطنة قوية وفهم جيد لآثار العملية التدريبية على العمل، والحاجة الملحة للمدرب لتطوير مهارات التواصل مع المتدربين.
    • أن يكون على دراية جيدة بعملية التصميم التعليمي والتدريبي.
    • أن يكون لديه القدرة على إدارة المشاريع، فليس دوره فقط التدريب، بل يجب أن يلم بالتخطيط والتنفيذ للبرنامج الموضوع وكيفية تنظيم الموارد المطلوبة.
    • أن يكون دائما في طليعة التغيير والتحديث وتقديم الحلول المناسبة والمستدامة والتوصية بها.
    • أن يكون لديه القدرة على التقييم للمتدربين، ويمتلك كل المهارات المطلوبة للتقييم مثل الدراسات الاستقصائية وصنع الاختبارات الفعالة، وتحليل البيانات.

كيف تكون مدربا جيدا وفعالا؟

بكل بساطة أن تتوفر لديك المهارات الخمس السابقة، وتنأى بنفسك عن الأنماط السلبية الخمس الأسبق عليها.

المصادر

https://deansomerset.com/the-ten-common-types-of-trainers-and-how-to-deal-with-them/
https://www.efrontlearning.com/blog/2017/06/top-qualities-good-trainer.html

H.aljuony
H.aljuony

No Comments

Write a Reply or Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *