إدارة التغيير في القرن الحادي والعشرين

حسن الجوني

  • ستة مبادئ إذا أحسنا تطبيقها يمكن أن تقود التغييرات الضخمة.
  • التغييرات التي يتم تخطيطها خلف الأبواب المغلقة غالبا ما تواجه بالمقاومة.
  • كل تغيير يتطلب المرونة والتكيف من جانب المشاركين فيه.
  • إدارة التغيير في القرن الحادي والعشرين هي تحد كبير ومستنزف للطاقة.

القرن الحادي والعشرون هو عصر التغيير الدائم والمستمر، وهي حقيقة يمكن أن تسبب إزعاجا لأكثر القادة تقدمية وتطورا. ولمواجهة ناجحة للتحديات التي يفرضها التغيير المستمر، كانت هناك حاجة ماسة إلى رؤى واستراتيجيات تدعم مبادرات إدارة التغيير على جميع المستويات التنظيمية.

التغيير تحكم وتنفيذ ومساعدة

إدارة التغيير هي مقاربة منهجية للتعامل مع الانتقال والتحول في أهداف أو عمليات أو تقنيات المنظمة، والغرض من إدارة التغيير هو تنفيذ استراتيجيات لإحداث هذا التغيير، والتحكم فيه ومساعدة الناس على التكيف مع التغيير.

ويوجد عدد لا يحصى من نماذج إدارة التغيير ومن النظريات والتكتيكات والعمليات الهادفة إلى مساعدة القادة على تخطيط وتنفيذ التغيير، ويمكن إرجاع معظم هذه النماذج والاستراتيجيات إلى ستة مبادئ أساسية يجب على القادة أن يضعوها في حسبانهم عند إدارة التغيير في مؤسساتهم.

مبادئ وأساسيات التغيير

هذه المبادئ الأساسية هي الشفافية والتفويض والجاهزية والتكيف والاستماع والمساندة، وهذه المبادئ إذا أحسنا تطبيقها فيمكنها أن تقود التغييرات الضخمة التي تستغرق أوقاتا طويلة وكذلك التغييرات الأقل حجما والتي تتطلب تبني إصدارات جديدة من البرامج المجربة والحقيقية.

الشفافية

إحدى أقوى الطرق لبدء أي تغيير هي أن تكون شفافا تماما مع جميع المشاركين في العملية، فالانفتاح والتواجد وإعطاء المعلومات للفرق والأفراد في العملية ومشاركتهم منذ البداية هو أمر بالغ الأهمية لرفع الطاقة لديهم وتوفير المعرفة اللازمة لتحريك التغيير حتى النهاية. فإن التغييرات التي يتم تخطيطها خلف الأبواب المغلقة ثم يتم الإعلان عنها ككل مكتمل وأمر واقع؛ غالبا ما تواجه بالمقاومة والاستقبال الفاتر من جانب من يفترض قيامهم بتنفيذ التغيير. ومن الحكمة بمكان أن نعمل على إيجاد الطرق لإشراك كل من سيتأثر بالتغيير؛ لتحضيرهم للعمل المقبل.

التفويض

القائد المحنك الماهر هو من يعرف كيف يستفيد من نقاط القوة لدى من يعملون معه، كيف يشعل الشعور بالتفويض والوكالة والذي يؤدي بطبيعة الحال بالعاملين إلى الرغبة في العمل والتصرف والحركة. تعيين الأشخاص وتفويضهم يجعلهم يشعرون بالراحة وأن أفكارهم ومساهماتهم في العمل مرحب بها، وهو ما يخلق جوا من العمل التعاوني والجماعي، وبالطبع ذلك من أهم الأمور نحو تحقيق التغيير داخل المنظمة.

الجاهزية

قبل أن يستطيع الناس تبني التغيير سواء كان تغييرا كبيرا أو صغيرا أو متواصلا، فيجب أن يشعروا بالجاهزية من أجل التغيير. والجاهزية تعني أن الأفراد المنوط بهم التغيير والمشاركين فيه مستعدون لاتخاذ إجراءات وتبني وتنفيذ التغيير كاملا ومكتملا. ومن الفنون الدقيقة عملية قيادة منظمة أثناء معالجة التغيير وإيصالها إلى حالة الجاهزية، ولكن بمجرد إتمام هذه العملية يتطور ويوجد زخم قوي للتغيير. وبمجرد تواجد الجاهزية والاستعداد يصبح الأفراد منفتحين للتعلم وللخبرة والتجربة، وللبدء في العمل الحقيقي الذي يتضمن التعاون بنجاح مع عملية التغيير.

التكيف

كل تغيير يتطلب المرونة والتكيف من جانب المشاركين فيه، وكل فرد في منظمة تكون لديه قدرة فريدة على التكيف، ويجب أن توضع تلك القدرة في الاعتبار. مع ذلك هناك طرق يمكن أن يتبعها القادة للانتقال بالأفراد إلى مستوى أعلى من التكيف، فأولا وقبل كل شيء يجب توفير ما يكفي من الوقت الموارد من أجل دعم التغيير، وهذا أمر حاسم لعملية التكيف. لذلك فإن التعليم والدعم الشخصي والسماح بحيز من التجربة والخطأ، هي كلها عوامل مهمة وتمكينية لتحفيز التكيف وتعزيزه بطريقة متماسكة وذات معنى.

الاستماع

من المهم جدا توفير بيئة يشعر فيها جميع الأشخاص المعنيين بالتغيير بالارتياح وعدم الرهبة من مشاركة مخاوفهم أو الأسئلة التي تدور في أذهانهم، أو ما يشعرون به من ارتباك، والأفكار التي يرونها حول التغيير. وفي بعض الأحيان يكون الاستماع للأفراد هو كل ما يلزم من أجل نقل شخص من موقف المقاومة إلى المشاركة وتبني التغيير. ويجب توفير آليات آمنة للاتصال داخل المؤسسة باستخدام مجموعة متنوعة من الأساليب بما فيها اللقاءات الشفوية والكتابية والإلكترونية، والمقابلات الشخصية وجلسات العصف الذهني والشبكات وصناديق الاقتراحات، لتوفير طرق تناسب جميع المشاركين في العملية.

المساندة

لتحقيق التمكين الكامل للأشخاص في المنظمة، يحتاج الأمر إلى الدعم المستمر والتشجيع والتعليم والحوار والموارد التي يمكن الوصول إليها، للحفاظ على مستوى عال من الطاقة. وعندما يشعر الأفراد بأنهم مدعومون، فغالبا ما يرافقهم شعور بالأمان ويتقدموا لاستكشاف ما يرونه غامضا. وتجربة أفكار جديدة والبقاء على حالة تبني التغيير والتكيف معه، وهذا أمر بالغ الأهمية للتعامل مع التغيير المستمر، حيث كل يوم يحمل تحديات جديدة والحاجة إلى إيجاد طرق مختلفة للتعامل مع الأشياء.

من أجل تغيير مثمر وآمن

إدارة التغيير في القرن الحادي والعشرين هي تحد كبير ومستنزف للطاقة، لكنها أيضا قدرة متوقع أداؤها من جانب القادة التنظيميين في المؤسسات، واتباع المبادئ الست السابقة يمكن أن يوفر المساعدة لهؤلاء القادة وتمكينهم من المرور بفعالية وأمن وإثمار عبر أمواج التغيير المرتقب.    

المصادر

– Change management

https://searchcio.techtarget.com/definition/change-management

– Key Principles of 21st Century Change Management

https://www.himss.org/news/key-principles-21st-century-change-management

H.aljuony
H.aljuony

No Comments

Write a Reply or Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *