التأتأة والتلعثم ..

التأتأة والتلعثم ..

يمر الطفل بضغوط نفسية متعددة من خلال التنشئة الوالدية حيث يسعى الوالدان إلى ممارسة الضغوط عليه بهدف تربيته وتعديل سلوكه، إلا أنهما (إي الوالدان ) قد يبالغان في ذلك مما يؤدي إلى توترات نفسية لدى الطفل ولابد لتلك الضغوط من وسيلة للتنفيس والتعبير عن تلك الضغوط المتكررة، فإذا لم يستطع أن يقوم بذلك بطريقة صحيحة مثل (البكاء ، النقاش ، الرفض ، المقاومة) فإنه يلجأ إلى وسائل لاشعورية تساهم في التخفيف من حدة الضغوط بطرق متعددة ومتشعبة يصعب الوصول إليها أسبابها في كثير من الأحيان ، ومن تلك الطرق الشائعة خاصة في بلادنا التأتأة أو التلعثم في النطق وعدم القدرة على التحدث بشكل جيد … وسوف نقف مع هذه المشكلة (التأتأة) ونتحدث عن الجوانب المتعلقة بها ونقصر حديثنا عليها وعلى ما يتعلق بها فعلى بركة الله نبدأ …

الأسباب : – عضوية : حيث يتم الكشف الطبي على الطفل ليجد الطبيب مشكلات في الحبال الصوتية أو اللسان تؤدي لحدوث التأتأة ، وتقول بعض الدراسات أن هناك بعض الحالات يكون مصدر التأتأة خلل في وظائف الدماغ وعدم أداء الخلايا لدورها بشكل جيد يؤدي لتأتأة ويمكن للوالدين معرفة هل السبب عضوي بحيث يحتاج إلى جراحة أو معالجة طبية من ببعض الطرق البسيطة : 1- هل يتحدث الطفل في بعض الأوقات بشكل جيد وكأنه طبيعي ؟ 2- هل التأتأة مرتبطة بمواقف أو أشخاص معينين ؟ 3- متابعة الطفل أثناء اللعب أو الأنشاد هل يعاني من التأتأة . وإذا وجدنا بأن الطفل يستطيع التحدث بشكل جيد في بعض الأوقات فإن في هذا دلالة على سلامة أعضاء النطق وأن المشكلة يمكن أن تحل بعون الله تعالى. – أسباب أخرى : وعلى الأغلب تكون الأسباب غير واضحة ولا يمكن الجزم بصحتها ولهذا فليس من المجدي البحث في هذا الجانب ، بل نركز على وسائل التحسن التي تساعد الفرد على تجاوز مشكلته والتخلص منها بعون الله تعالى . من تلك الأسباب : بعض المواقف الصدمية العنيفة التي مر بها الطفل ، مشهد حادي مروري شنيع ، ضرب قاسي من والده لأحد أخوته ، حالة فزع شديدة ، موقف تحدث فيه أمام الآخرين وعندما لم يتحدث بشكل جيد احتقر نفسه وشعر بالألم وخاف من تكرار التجربة ، استهزاء من بعض الأقران (أخوان أو غيرهم ) بنطقه لبعض العبارات أو بطريقة حديثة أو بعض الكلمات التي ينطقها بشكل غريب ، كثرة المشكلات بين الوالدين وشدتها ، الضغوط النفسية الصادرة من متابعة الأخبار والأحداث الدولية ، وغيرها من الأسباب التي تسبب ضغطاً وتوتراً على الفرد . وأنصح هنا بعدم البحث في الأسباب لغير المتخصصين نظراً لما قد يسببه ذلك من تكدس للمشاعر السلبية وتراكمها وعدم القدرة على أخراج الطفل من الأزمة النفسية المصاحبة لتلك المشاعر السلبية . إضاءة : من الضروري أن نعرف أن الكثير من الأطفال يمرون خلال حياتهم بمشكلة التأتأة ولكنه مرور مؤقت لا يلبث أن يتجاوزه، ويستغرق هذا المرور شهرين إلى ثلاثة أشهر لأي ظرف كان حيث ينتكس الطفل ويفقد قدرته على الطلاقة في التحدث ويصبح متلكئاً في حديثه غير قادر على أخراج الحروف بشكل جيد أو يقطع الكلمة إلى جزئين عند الحديث، وعلينا أن نساعد الطفل على تجاوز هذه المرحلة بالهدوء في التعامل وعدم التعنيف أو التهزيء بسبب طريقته وكيف أنه رجع صغيراً ، بل نتجاهل تلك الأخطاء البسيطة وكأننا لم نسمعها وعند عدم استيعاب ما قاله فإننا نطلب منه وبكل هدوء إعادة ما قاله، موضحين أن السبب انشغالنا أو سرعة تحدثه ومن الضروري عدم التركيز على الأخطاء بل يكون تركزنا على الكلمات الصحيحة والسليمة النطق.

ما يجب على الوالدين تجاه الأبن الذي يعاني من التأتأة : – الاستزادة حول المشكلة من خلال الاطلاع على مواضيع ومقالات تناقش المشكلة ، حتى يكونا على بصيرة بجوانب المشكلة و بما هو مناسب تجاه حل المشكلة. – رفع معدل الثقة والتعزيز الايجابي للابن ، واستثمار المواقف الجيدة من أجل تحفيزه ورفع ثقته بنفسه لما لذلك من أثر على قدرته على النطق، ويمكن توظيف الأعمال التي يقوم بها الطفل بشكل جيد، من مساعدة والدية أو حل الواجبات أو حفظ الدروس أو المحافظة على الصلاة والثناء عليه خلال تلك الأعمال الإيجابية وإشعاره بأنه شخص متميز وله قدرات جيدة مما يرفع قيمته أمام نفسه وكذا أمام الآخرين. ويجب الانتباه لخطأ يقوم به كثير من المربين من الثناء المفرط في مواقف لا تستحق ذلك من باب التشجيع مثل أن يقوم الطفل بعمل عادي أو يخطأ في فعل شيء ولكن الوالدين ومن باب التحفيز يثنون عليه ويمدحون فعله ، وهذا يجعل الطفل يشعر بأنه اضحوكه لديهم ويفقدان مصداقيتهم لديه فنكون بذلك قد أخفقنا في التحفيز (أصبح الأطفال واعين مدركين للكثير من الحقائق رغم صغير سنهم، لهذا فلا تستخف بعقل الطفل) . – الرقية الشرعية والأذكار اليومية والالتزام بها وتعويد الأطفال عليها ذكراً باللسان ويقيناً قلبياً بالفائدة المرجوة منها وأثرها على النفس. – أن يبدأ الوالدان بتوضيح النطق والحرص على نطق الكلمات بشكل واضح وأن يكون هذا نظاماً منزلياً يشمل جميع من في المنزل نظراً لتأثر الطفل بمن حوله واكتسابه لبعض الصفات بشكل لاشعوري من والديه أو أخوته المقربين إلى قلبه (خاصة صغير السن ) حيث وجد أن كثير من الأطفال قد أكتسب مشكلة التأتأة من خلال تقليد شخص أكبر منه. – الصبر ، الصبر ، الصبر : الصبر على الاستماع له حتى يكمل حديثه ، الصبر على تدريبه واستمرار ذلك حتى يتحسن ، الصبر على عدم رغبته في التحدث ومراعاة ذلك وعدم الضغط عليه كثيرا ً. – اقض وقتاً يومياً للتحدث معه واحرص على أن تكون المواضيع التي تتحدثان فيها من الأمور المحببة إليه والتي يشعر بالسعادة عند مناقشتها والحديث عنها ، مع ملاحظة أن يتحدث الطفل أكثر من الأب أو الأم وإلا فإن التدريب تقل فائدته عندما يكون الطفل مجرد مستمع فقط . – الحرص على تجنيب الطفل للعوامل الخارجية التي تزيد من حدة التأتأة مثل العقاب أو السخرية أو الخوف أو غيرها من العوامل النفسية أو الاجتماعية المؤثرة عليه ، ويكون ذلك بتظافر الجهود في المنزل بين الوالدين والأبناء وعدم معايرة الأبن بمشكلته نهائياً لا وقت الهزل ولا الجد ، والحرص على التنسيق مع المعلمين منذ بداية العام وتوضيح مشكلة الطفل ويجب على (الأب ، الأم ) أن يتكلف عناء يوم واحد يقابل فيه جميع معلمي طفله ويوضح لهم آلية التعامل المناسب معه وأن لديه مشكلة في النطق حتى لا يضغط عليه المعلم/المعلمة فوق طاقته. – العمل على استمرار تواصله مع والديه والاستماع إلى رغباته واحتياجاته وضرورة التعبير عنها (حيث يلجأ البعض إلى التنازل عن كثير من مطالبه واحتياجاته لكي لا يتحدث أمام الآخرين فيكتفي بقوله لا أرغب لا أريد لا أعرف ، رغم انه يريد ويرغب ويعرف ولكنه يريد التخلص من الحديث) . – الحرص على اندماج الطفل بالمجتمع وتكوين الصداقات والتحدث مع الآخرين، وأن يكون له صديق واحد على الأقل يتواصل معه ويعبر له عن مشاعره ، كما على الوالد أن يكلفه أبنه ببعض المهام التي تقتضي مقابلة الآخرين (شراء بعض الحاجيات، الاتصال ببعض الأشخاص) وكذلك الحال مع الأم.

* * * * * * * العلاج : تكاد تتلخص طرق العلاج ضمن مجموعتين (التحدث بطلاقة أكثر) و (التأتأة بسهولة أكثر). إن دمج هاتين الطريقتين قد يكون مناسباً لعلاج كثير من الحالات.

الطريقة الأولى: يكون التركيز منصباً على تعليم الفرد مهارات وأساليب لتعزيز وزيادة الطلاقة الكلامية مثل (البداية السهلة والبطيئة للكلام، التقاء بطيء لأعضاء النطق، تنظيم التنفس ( الطريقة الثانية: وهي التأتأة بسهولة ودون توتر تساعد الفرد على التقليل من مستوى التوتر والقلق وتعديل لحظات التأتأة بحيث لا تؤثر على قدرات الفرد على الكلام والتخاطب. والتدريبات التالية تشمل الأسلوبين ويمكن للوالدين ابتكار تدريبات خاصة تساهم في مساعدة الطفل على تجاوز مشكلته من خلال اطلاعهم على التجارب التالية أو من خلال تعاملهم مع طفلهم.

التدريبات : سوف نستعرض هنا تدريبات متنوعة وشاملة يمكن القيام بها في المنزل بدون مساعدة متخصص لعل الله أن ينفع بها . – جلسات الاسترخاء: إن للاسترخاء فوائد متعددة وليس هذا مجال توضيحها ولكن لمن لم يتعرف من قبل على الاسترخاء نعطي نبذة مختصرة جداً لكيفيته ، والفائدة المرجوة من الاسترخاء هي أن تقبل العبارات الايجابية يكون قوياً وسهلاً خلال جلسة الاسترخاء، أما في حالة الوعي الكامل (التحدث العادي مع الطفل ) فأنه يقاوم ويرفض كثير من العبارات التي توجه إليه .. ولهذا نوصي بأن يقوم الوالدين بعمل جلسات استرخاء للطفل على النحو التالي : يتم اختيار وقت مناسب بحيث لا يكون فيه مقاطعات تفسد الجلسة بعد بدأها ثم يستلقي الطفل على السرير ويبدأ في أخذ انفاس عميقةأربع عدات ، ثم يكتم النفس عدتين ثم يخرج النفس ست عدات يستمر الطفل في التنفس بنفس الطريقة مع الحرص على أن يكون التنفس هادئاً طوال وقت الاسترخاء (من بدايته حتى النهاية) حيث أن البطء في التنفس يساعد على الهدوء البدني والذهني .. بعد البدء بالتنفس بالطريقة السابقة والطفل مستلقي على السرير تبدأ الأم في مساعدة الطفل على تخيل نفسه وهو يتحدث بطلاقة وتعزز ذلك ببعض العبرات الإيجابية مثل : o أنت قادر على التحدث بطلاقة ( في حالة كانت التأتأة متوسطة أو خفيفة ) o أنت قادر على التحدث بشكل مفهوم أو مقبول ( في حالة التأتأة الشديدة ) o يمكنك أن تتحدث كما يتحدث فلان (تختار الأم طفل عمره مقارب للابن ويتحدث بشكل جيد و واضح) o أنا أسمعك وأنت تتحدث بشكل جيد ورائع . o صوتك جميل ورائع عندما تتحدث بهدوء لهذا أنت تتحدث بشكل هادئ وجميل . o أنت تتحدث بطريقة جميلة وهادئة .. وغيرها مما ترى الأم انه يناسب الطفل . للاستزادة حول التنويم يمكن تحمل الملف المرفق . – جلسات التحدث اليومية : بحيث تبدأ الأم في تخصيص ما لا يقل عن عشر دقائق من وقتها للسوالف مع طفلها في مواضيع محببة إليه دون أن يشعر بأن لهذا الأمر علاقة بالتأتأة . ( والهدف كسر حاجز الحياء الاجتماعي ) ، إذا وجدت الأم أن الطفل يتحدث معها بطلاقة ودون وجود مشكلات فيمكن أن يشارك في الحديث شخص آخر مع الطفل والأم (الأب ، احد الأخوة ) ومن الأفضل أن يكون شخصاً محبباً ولا يشعر بالحرج أو الخوف منه ثم يتم دمج شخص ثالث بعد التحسن وهكذا حتى يشترك الجميع في هذا الحوار الأسري الجميل الذي ينمي بين الأخوة المحبة والمودة ويساعد صاحب المشكلة على تجاوزها . – القراءة المسموعة أمام المرآة : تجهز الأم لطفلها قطعة إنشائية سهلة الكلمات وتطلب من الطفل أن يبدأ بقراءتها مع تدريبه على القطعة إن وجد صعوبة في قرأتها حيث أن هدفنا هو تحسن النطق وليس تعليم القراءة ، إي أن الأم تجعل الطفل يأخذ الورقة ثم يتجه نحو المرآة ويقرأ القطعة بصوت مسموع و واضح قدر الإمكان، ويستمر على هذا التدريب مع عدم تغيير القطعة إلا بعد عشرة أيام، ليعطى قطعة أخرى.

– المشاركة بالقراءة : بحيث يتم اختيار قطعة يقرأها الطفل قراءة صامته ثم يبدأ الطفل مع والده أو والدته بالقراءة في نفس التوقيت ( معاً ) مما يشجع الطفل على تجاوز مشكلته ويشعره بقدرته على القراءة الصحيحة في هذا الوضع . يوجد رابط في اليوتيوب بعنوان (علاج التأتأة) يوضح كيفية القيام بهذه الطريقة.

– تنظيم التنفس : من خلال التجربة مع عدد من الفتيان (عمر 11- 14 سنة ) قمت بتجربة تنظيم التنفس بحيث يتعلم الطفل تنظيم التنفس بالطريقة التالية : · يأخذ نفس جيد . · يبلع اللعاب الموجود بالفم . · يبدأ بالتحدث بشكل هادئ . · يتوقف بعد كلمتين أو ثلاث .. · يأخذ نفس . · مع ملاحظة أن إخراج النفس يكون بشكل هادئ ومتوازن .

– ارتخاء البطن : ذكرت دراسات غربية حديثة بأن هناك علاقة كبيرة بين شد عضلات البطن والتأتأة ، ويمكن أن يتدرب الطفل على الاسترخاء بشكل عام أو إرخاء عضلات البطن ، ويمكن للأم أن تعلم ابنها إرخاء عضلات البطن من خلال البدء بالشد لمدة عشر ثوان ، ثم يبدأ بالإرخاء الهادئ المتدرج ، ويحافظ على وضعية الارتخاء لأطول فترة ممكنة ، بعد عدة مرات نطلب منه أن يرخي عضلات البطن مباشرة دون أن نبدأ بالشد ويكون بذلك قد تعلم الإرخاء ثم نطلب منه أن يرخي عضلات البطن ثم يبدأ بالتحدث معنا وخلال فترات التدريب لا بأس بالتذكير بإرخاء العضلات، حتى نصل معه لمرحلة تصبح من طبيعته أن يرخي عضلاته وهو يتحدث.

– تنظيم التفكير : ينشغل الطفل بالتفكير فيما سيقول وكيف سيقول ، لهذا يجب أن نؤكد عليه أن يهتم بالكلمة الحالية وأن العقل قادر على التعامل مع كل كلمة في وقتها وهذه هبه من الله للبشر وعليه ألا يقلق من ذلك بل إن تفكيره في كلمة قادمة يجعله يخطأ في الكلمة الحالية ، ويكون ذلك بالتدريب المستمر والتذكير حتى نرفع المسألة من اللاوعي إلى الوعي . – بناء الصورة المشرقة : في كثير من الحالات يتوقع الطفل بأنه قد أصبح على هذه الخلقة ولن يتغير ولا يمكن أن تنتهي معاناته، لهذا فمن الجميل أن نساعده على تكوين صورة ايجابية عن ذاته وأنه بنهاية ذلك المجهود والعمل المتواصل سيكون متحدثاً بارعاً ويصبح شاباً رائعاً يستطيع التعبير عن نفسه بكل اقتدار ويمكن تحقيق ذلك من خلال التأكيد المستمر بالتصريح والتلميح والتحدث أمام إخوانه بما سيرونه منه بعون الله وتوفيقه ، كما يمكن استخدام الاسترخاء الذهني ، ويمكن أخيراً استخدام القصص وتركيب قصة تشابه سيرته وأن بطل القصة قد حقق أهدافه واستطاع التخلص من مشكلته والوصول إلى أهدافه . – تعليم الطفل إغلاق الفم بهدوء، وكذلك تحريك الشفتين بهدوء ودون توتر وتدريبه على ذلك والحرص على متابعته في البداية حتى يتعود على هذه الطريقة وتصبح جزءاً من شخصيته .

ملاحظة هامة : إن اخصائي النطق يعطي تعليمات وتدريبات من خلال ما يحتاجه الطفل بالتحديد، وما قدمناه هنا يشمل كثير من حالات التأتأة، وما أود التأكيد عليه أنني قد قابلت الكثير ممن يشتكي من طوال فترات المراجعة لدى اخصائي النطق وأن الطفل لم يتحسن، ومرد ذلك يعود لعدم تطبيق التعليمات والتدريبات بشكل جيد، لهذا فإن الحال هنا ينطبق ، تحسن الطفل ونطقه يعتمد على فترات التدريب والجهد المبذول معه من جميع النواحي المذكورة أعلاه .

اسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يمن علينا وعليكم بالصحة والعافية ..

ولا تحرمونا من صالح دعائكم ..

 

أخوكم/ حسن بن علي الجوني

 

 

begaie

 

H.aljuony
H.aljuony

No Comments

Write a Reply or Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *