التغيير المتدرج

استراتيجية الكايزن اليابانية تعتمد على التغيير البسيط والمتدرج وهي سياسة جميلة يمكننا

من خلالها أن نعمل على تغيير حياتنا بشكل متدرج وبسيط وأن نصل لأهداف كنا أبعد ما نكون عنها من خلال خطوات

متدرجة. وهذه الطريقة يتبعها كثير من الأطباء النفسيين في علاج بعض الحالات بحيث يعطي خطوات متدرجة وبسيطة

للوصول إلى الأهداف المنشود، ونحن أولى بها (من اليابانيين أو المرضى !!) ويمكننا أن نستثمرها في كل مجالات الحياة

فإن عملنا بهذه الطريقة فهي سهلة وميسرة ولا تحتاج لعناء كبير . أما أن تحدثنا عن التغيير بشكل عام فهو موضوع شاسع

وقد كانت أولى دوراتي الشخصية بعنوان ( رحلة التغيير ) وقد كنت أرى (ومازلت ) أن التغيير أساس النجاح في الحياة، فكل

هدف نرغب في تحقيقه يجب أن يحمل تغييرات في حياتنا حتى يمكننا أن نصل لأهدافنا. ولكي أختصر فإن التغيير مبدأياً يعتمد

على ثلاثة أركان لابد من توفرها خاصة في التغييرات الجوهرية: وهي الرغبة ، العزيمة ، الإصرار … ففي ظل وجود

رغبة صادقة تضمن وجود المحفز (الوقود) الذي يساعدنا على تحمل الصعوبات ومواجهة الأزمات وتخطي العقبات لنستمر

متجهين نحو هدفنا في التغيير . أما العزيمة (وإذا عزمت فتوكل على الله ) فهي ثاني العناصر المؤثرة في التغيير فأنت بحاجة

لخطوات تبدأ بها وعمل فعلي تنطلق من خلاله نحو التغيير الحقيقي فكل تغيير لابد أن يؤثر على سلوكك الشخصي والعزيمة

عامل مهم ومؤثر. أما الاصرار فهو سر النجاح والوصول فكثير منا يرغب ويعزم ويبدأ ولكنه سرعان ما يتوقف والسر في

قدرته واصراره فمن يصر على أمر فإنه يستطيع ان يتجاوز الصعوبات ويستمر في طريقه نحو الاهداف التي وضعها وهو

المحك الحقيقي للوصول إلى النتائج الإيجابية فكم من تغيير لم تكتمل عناصره لعدم اصرارنا على الوصول . ومن الأمور

المهمة التي اركز عليها دوماً عند الحديث عن التغيير أن التغيير قد يفقدنا بعضاً مما نحب فنحن نرغب في نتيجة ايجابية

ولكننا نخشى النتائج السلبية وهذا جانب يغفله كثير من الناس لهذا لابد أن تراجع التغيير مع نفسك وما سيؤثر به عليك

من ايجاب أو سلب وأن تكون صادقاً مع نفسك فتعرف ما تريده وما لا تريده .. والشرح يطول في جوانب التغيير وتفاصيله

ولكني اطرح مثالاً للنقطة الأخيرة لأختم بها فهذا رجل يتعامل مع زوجته وأبنائه بطريقة جافة وغليظة وقلما يبتسم لهم

أو يداعبهم ويمازحهم ويشعر بين فترة وأخرى بإنه بحاجة لأن يغير ذلك ويقرر ويعزم ويبدأ ولكن عند أول خطوة يتراجع

ويعود لسابق عهده والسبب بسيط جداً ألا وهو أن ذلك الرجل لديه قناعة بإنه إن ابتسم وضحك مع زوجته وابنائه فإنه سيفقد

السيطرة عليهم ولن تصبح له كلمة عليهم، ومما لاشك فيه أنه لا احد يرغب أن يكون كذلك في بيته . لهذا يعود لسالف عهده

وطريقته السابقة دون أن يتغير .

 

من لقاء مع البوابة العربية

http://vb.arabsgate.com/showthread.php?p=3775667#post3775667

H.aljuony
H.aljuony

No Comments

Write a Reply or Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *