كيف تصمم حقيبة تدريبية (تُعد)

تصميم الحقائب التدريبية
مرحباً بكم معنا في مقال جديد حول إعداد تصميم الحقائب ..
من الغريب أن كبار المدربين في المنطقة العربية ليس لديهم منهجية واضحة في تصميم الحقائب حتى لو ادعو ذلك وهم يوهمون أنفسهم ومتابعيهم بأنهم يسيرون وفق منهجية علمية في تصميم الحقائب والحقيقة أنهم يتوهمون ذلك وهم خاوين من إي رؤية  أو فلسفة خاصة بتصميم الحقائب.
ومعظمهم وقد اطلعت على كل ما كتب حول تصميم الحقائب من مذكرات وحقائب تدريبية فحديثي هنا عن علم واطلاع وأرجو ان يهديني احدكم شيئاً ينقض كلامي وسأكون أسعد الناس به.
الحقيقة أن هناك فرق كبير بين التأليف وتصميم الحقائب وما يطرحه مدربينا الأفاضل هو منهجية التأليف التي تهتم وتعتني بالمعلومات وتركز عليها وتبني المحتوى من خلالها .. وهذا لاينطبق على التدريب ولا يمكن أن نضع هذه المنهجية ونقول أنها منهجية تصميم برنامج تدريبي ، الكثير يؤلف محتوى علمي ( كأنه يؤلف كتاب) ويضع بعض الأنشطة ويضيف لهذا المحتوى صبغة تجعله في شكل حقيبة وفي مظهر برنامج تدريبي بينما الهيكل الرئيسي الذي بني عليه والمنهج الذي أسس عليه منهج معرفي يعتمد على المعلومات.

الطريقة الأولى

وسأشرح هذه الطريقة بغض النظر عن مسمى المنهجية التي تتبعها فكلها متقاربة وتسير في نفس الاطار العام بحيث يتم عمل ما يلي:
– وضع العنوان التدريبي ( الهدف العام )
– القراءة والاطلاع واختيار ابرز العناوين والمحتويات واهمها ( حشو معرفي )
– البدء بتوزيع المحتوى على الجلسات التدريبية.
– وضع انشطة وتدريبيات وتطعيم الحقيبة بها .
– التصميم الفني للحقيبة .
وهذه الطريقة يعمل بها معظم المدربين ومصممي الحقائب ولها منهجيات مختلفة كلها تدور حول نفس الطريقة وتعتمد في اساسها على المحتوى المعرفي للموضوع.
وعندما تحضر برنامج تدريبي وتجد أن البرنامج مليء بالمعلومات وقوي ولكن لم تخرج منه بشيء ولم يغير فيك شيء فعليك أن تعرف أن هذا البرنامج قد بني بطريقة معرفية بحيث يركز فيها مصمم البرنامج على المعارف والعلوم ويبني البرنامج عليها فيظهر البرنامج بشكل قوي في أعين الناس ولكنه لايحقق الأهداف الحقيقة للبرنامج.
وكثير من الدارسين للمراحل العليا ( ماجستير و دكتوراة ) يحولون ابحاثهم ودراساتهم إلى حقائب تدريبية بنفس المنهجية والطريقة التي تجعل المعرفة والمعلومة هي قلب البرنامج وهي ما يدور حوله المدرب طوال البرنامج التدريبي.

الطريقة الثانية

الطريقة الثانية وهي التي أعمل بها وأرى بإنها الطريقة الصحيحة لتصميم الحقائب وهي تمثل (فلسفتي في تصميم الحقائب)
– أن يكون مصمم الحقيبة ملماً بالموضوع عارفاً بتفاصيله متخصصاً فيه ..
– أن لم يكن كما ورد بالفقرة السابقة فعليه في البدء أن يقرأ ويثقف نفسه ثقافة عالية بالموضوع حتى يكون كأنه متخصص.
– يضع الهدف العام للبرنامج التدريبي
– يجيب على السؤال : ماذا سيخرج به المتدرب بعد نهاية البرنامج ( مهارات / اتجاهات / معارف )
– يبدأ (بخبرته التي تحيط بتفاصيل الموضوع )بتوزيع تلك المهارات على الجلسات التدريبية ليعرف كم يحتاج البرنامج التدريبي من جلسة ، يمكن تعديل هذا لاحقاً إذا تبين له الحاجة إلى ذلك.
– يرسم هيكل البرنامج بأي طريقة يحب ( خريطة ذهنية / خرائط تدفق / جدول مفردات / شبكة معلومات / أو غيرها ) المهم ان يشكل تصور عام عن البرنامج.
– يصمم الأنشطة التدريبية التي تحقق المهارات ويتأكد من مناسبة الوقت لها .. تصميم الأنشطة التدريبية هو قلب البرنامج هنا وهو سر نجاح البرنامج التدريبي وعليه تقوم مسيرة البرنامج وكل تفاصيله لأننا نبني مهارات ومنها يتم البناء والتغيير، ومن المهم أن ندرك أن فهم المهارة ومعرفة تفاصيل أدائها من عوامل نجاح المدرب في نقلها للمتدربين ولايمكن لفاقد الشيء أن يعطيه فمن يجهل تشكيل المهارة ومراحل تشكلها لايمكنه أن ينميها لدى متدربيه.
بعد تصميم المهارات وانشطتها ينتقل المدرب للمكون الثاني من مكونات البرنامج ( الاتجاهات )
– يوزع القيم والاتجاهات على الجلسات بما يتوافق مع المهارات وبما يحقق الأهداف ويصنع لها مادة مناسبة لتحقيقها ، وستلاحظ عند التطبيق صعوبة شديدة في صناعة الأنشطة و  وضع محتوى للقيم والاتجاهات ، فكثير من الناس يتجاهل ذلك في المنهجية الاولى ويجعل ذلك من مهام المدرب ..
الأصل أن المصمم هنا يكون قد انهى ما يقارب 80% من البرنامج وبقي لديه الجزء الأخير من مكونات البرنامج ألا وهو ( المعارف )
ليبدأ في وضع المعارف والمعلومات التي تساهم في نجاحه في تحقيق الأنشطة و في تغيير الاتجاهات ..
– سيكون بعد هذا قد وضع جزء من المعارف ، يبدأ في استكمال المعارف والمعلومات التي يحتاجها البرنامج ودمجها مع ما سبق.
– يعود للصورة العامة التي سبق أن رسمها ويطابقها على الجلسات ليتأكد من توافقها ..
– يعود للأهداف الرئيسية ( مهارات / اتجاهات / معارف ) ويتأكد بأنها تتحقق من خلال ما تم كتابته .
بلا شك بأن الكلام النظري ينقصه كثير من التفاصيل وينقصه كثير من التبيين ولكنني احببت أن اقرب الصورة للمهتمين ويمكن لكل شخص أن يعمل بهذه الطريقة
وان يطورها أو يغير في تفاصيلها بما يتناسب مع برنامجه التدريبي أو رؤيته الشخصية .
لايخفى عليك عزيزي القارئ أن تصميم الحقائب مهارة عملية ولايمكن تقديمه في مقال مختصر ولكنني أحببت ان اثير التفكير وان انمي لدى القارئ اتجاه نحو تصميم الحقائب التدريبية بالطريقة الصحيحة، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
حسن الجوني
الرياض
24/9/1439
H.aljuony
H.aljuony

No Comments

Write a Reply or Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *